قصة القصر المخفي !
"في عالم لم تعد فيه الأحلام ترفاً، بل ضرورة للبقاء، يواجه الفقر المدقع عائلة 'آدم' البسيطة. لكن القدر، أو ربما شيء أعمق، يدفع 'آدم' نحو قصر مهجور ينسج حوله أساطير الذهب والاختفاء الغامض. هل كانت مجرد حكايات شعبية، أم أن جدران هذا القصر تخبئ أسراراً تفوق الخيال؟ انضموا إلينا في رحلة مشوقة نكشف فيها مصير 'آدم' وعائلته، ونغوص في متاهات الزمن، الذهب المتلألئ، وأمير لا يرى سوى الثروة، في قصة تتجاوز حدود الواقع، لنتساءل: هل يمكن للخيال العلمي أن يكون بوابة لمصير محتوم؟"
القصة: سر قصر الفراغات الزمنية
كان آدم رجلاً بسيطاً، يمتلك قلباً أكبر من جيوبه الفارغة. في عينيه، كانت ترتسم هموم زوجته "ليلى" وابنته الصغيرة "نور"، التي لطالما حلمت بدمية لم يتمكن من شرائها. ضاقت به السبل في قريتهم النائمة، حيث كانت الأيام تمضي ثقيلة، يطارد فيها الخبز المفقود. ذات مساء، بينما كانت نور تغفو على حكايات والدها الخرافية عن كنوز مدفونة، وقعت عينا آدم على خريطة قديمة مهترئة، كانت قد ورثها عن جده، تحمل علامة تتوهج بشكل غريب على موقع قصر مهجور يرتفع كشبح على تل بعيد، تدور حوله الأساطير عن اختفاء كل من يجرؤ على دخوله.
تناهى إلى سمعه همسات القرية، التي تحدثت عن "قصر الفراغات الزمنية"، مكان يختفي فيه الزمن والناس على حد سواء. أثارت الفضول فيه رغبة مجنونة، ممزوجة بيأس الأب الذي يحاول توفير لقمة العيش. قرر آدم المجازفة، مخبئاً الأمر عن ليلى، ومتمسكاً بأمل واهٍ بأن هذا القصر قد يحمل خلاص عائلته.
في صباح باكر، ودّع آدم عائلته بابتسامة مصطنعة، وخطا خطواته نحو التل الغامض. قادت الأسطورة والخريطة الباهتة خطاه نحو بوابة حديدية ضخمة، تعلوها نقوش غريبة تبدو وكأنها رموز كونية. دفع البوابة بصعوبة، فصدر عنها صرير مدوٍ أيقظ سكون المكان. دخل آدم، وما إن اجتاز العتبة حتى شعر بلسعة برد غريبة، وكأن الزمن نفسه قد تباطأ حوله. اختفى آدم، وتبخر أثره كذرة غبار في مهب الريح.
مرت الأيام، ثم الأسابيع، وعائلة آدم تعيش جحيماً من القلق والخوف. ليلى، بقلب الأم المكلوم، حملت نور وتوجهت نحو القصر المهجور، عازمة على كشف السر أو العثور على أثر لزوجها. كانت كل خطوة نحو القصر ثقيلة، وكأنها تسير ضد تيار زمني غير مرئي. وعندما وصلت إلى البوابة الحديدية الصدئة، تجرأت على دفعها، لتجد داخل القصر مشهداً يفوق كل تصور.
لم يكن آدم مختفياً. كان هناك، في قاعة فسيحة يتدفق منها بريق ذهبي يخطف الأبصار. محاطاً بكميات هائلة من الذهب والمال المتراكم، كان آدم جالساً على عرش مزخرف، تكسوه مادة لامعة تشبه البلور، وعيناه تحدقان في شاشة ثلاثية الأبعاد تطفو في الهواء، تعرض رموزاً غريبة ومعادلات رياضية معقدة. كانت تعابير وجهه هادئة، لكنها خالية من أي أثر للتعرف على عائلته.
كانت ليلى تصرخ باسمه، لكن صرختها بدت وكأنها تائهة في فراغ. نور، ببرائتها، مدت يدها الصغيرة نحو والدها، لكنها لم تستطع لمسه. كان هناك حاجز غير مرئي، وميض أزرق خافت، يفصل آدم عن عالمه القديم.
وفجأة، دخل الغرفة أمير مهيب بزي ملكي، اسمه الأمير "قسطنطين"، كانت عيناه تشتعلان بالطمع. كان قد تتبع الشائعات عن الثراء المفاجئ داخل القصر. "أهلاً بك أيها الحارس الجديد لكنزي!" قال الأمير قسطنطين بصوتٍ أجش، وهو ينظر إلى آدم بعينين باردتين، متجاهلاً وجود ليلى ونور. "لقد استغرق الأمر مني سنوات لأجد المفتاح الحقيقي لهذا الكنز، لكن يبدو أنك سبقتني إليه. أخبرني، كيف فعلت ذلك؟ وكيف يمكن لهذا الكنز أن ينتقل إليّ؟"
بدت كلمات الأمير كصدى في الفراغ، بينما كان آدم لا يزال يحدق في الشاشة المتلألئة. ليلى ونور كانتا محاصرتين بين كومة الذهب، وبين حاجز آدم الغامض. هل أصبح آدم جزءاً من هذا القصر؟ هل هذه الثروة لعنة أم هبة؟ والأهم من ذلك، ما هو سر تلك الشاشة الزرقاء، وماذا تعني تلك الرموز التي كانت تبرق حول آدم، وكأنها تسيطر على وجوده كله؟
يتبع الجزء الثاني...
